السيد محسن الخزازي
138
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
وبالجملة فهذه النواقص الحاصلة من ناحية تزاحم الأسباب من لوازم عالم المادة ، وحيث كانت خيرية عالم المادة غالبة ، فالراجح هو ايجاده بما هو عليه ، كما لا يخفى ، وقد تكون من جهة ظلم الظالمين المتجاوزين المختارين في أعمالهم ، أو من جهة جهل الآباء والأمهات بآداب النكاح وسننه ، وشرائط التوالد والتناسل ، وكيفية التغذية وحفظ الصحة ، أو من جهة سوء أفعالهم ، أو غير ذلك من المؤثرات الاختيارية . ومن المعلوم أن الله تعالى برئ عن ظلم الظالمين ونهاهم عنه وأكده ، وفرض منعهم على كافة الناس ويعاقبهم في الآخرة ، وهكذا أرشد الآباء والأمهات ، بتشريع الأحكام والسنن ، والآداب الشرعية ، وأيضا حذر الناس عن العصيان وارتكاب المعاصي ، والأعمال السيئة لتطيب أولادهم وأحفادهم . فما ينبغي أن يفعله الله لم يتركه ، بل أتى به حق الاتيان ، وإنما التقصير والقصور من ناحية الناس وعالم المادة كما لا يخفى . لا يقال : إن المعلولين لا يتمكنون من الاستكمال ، لأنهم لعلتهم عاجزون عن اتيان الأعمال الصالحة ، بمثل ما أتي به غيرهم فلا وجه لخلقهم . لأنا نقول : إن التكليف ليس إلا بمقدار طاقتهم ، فإذا أتوا بالأعمال بهذا المقدار ، تمكنوا من الاستكمال بما أتوا به والله تعالى رؤوف بالعباد . هذا مضافا إلى أن لهم أن يقصدوا جميع الخيرات التي اتي بها غيرهم ممن ليس فيهم نقصهم فلهم ثواب تلك الأعمال إن كانوا صادقين في قصدهم ، لأن الأعمال بالنيات على أن الصبر على العلة والنقص يوجب ازدياد الكمال والثواب والحسنات فقد روي في الكافي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال : " من ابتلى من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد " ( 1 ) .
--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 92 .